شكيب أرسلان

11

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

وأبو عثمان سعيد بن عيسى الأصفر ، كان عالما بالعربية ، مشاركا في المنطق ، كاتبا للأخبار ، توفى في نحو الستين وأربعمائة . وأبو طيب سعيد بن يحيى بن سعيد بن الحديدى التجيبى ، كان من أهل العلم والذكاء ، ولّاه المأمون بن ذي النون قضاء طليطلة ، فحسنت سيرته ، وكان ثقة متحريا مبلوّ السداد ، ولم يزل قاضيا حتى توفى المأمون ، فامتحن أبو الطيب هذا وقتل أبوه ، وسجن هو بسجن « وبذة » فمكث فيه إلى أن توفى في شوال سنة 492 ، وذكر ابن مطاهر انه عهد قبل موته أن يدفن بكبلة ، وأن يكتب في حجر يوضع على قبره . ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ) فامتثل ذلك . وأبو القاسم سلمة بن سليمان المكتّب ، وكان شيخا فاضلا وأبو محمد سرواس بن حمّود الصنهاجى ، كان معلما للقرآن ، توفى في ربيع الأول سنة 391 . وصاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صاعد « 1 » التغلبي ، يكنى أبا القاسم أصله من قرطبة ، روى عن أبي محمد بن حزم ، والفتح ابن القاسم ، وأبي الوليد الوقشى واستقضاه المأمون يحيى بن ذي النون بطليطلة ، وكان متحريا في أموره . واختار القضاء باليمين مع الشاهد الواحد في الحقوق ، وبالشهادة على الخط ، وقضى بذلك ، وكانت

--> وأربعمائة . قلنا إن توجيه هذا الفرق سهل فقد يجوز أن يكون ابن بشكوال أخطأ في تعيين السنة كما أنه يجوز ان يكون وقع سهو من أحد نساخ كتاب الصلة فبدلا من أن يكتب ثلاث وأربعين كتب ثمان وأربعين وهذا يقع كثيرا . والأصح هو التاريخ المزبور على الحجر كما لا يخفى ( 1 ) القاضي صاعد بن أحمد الطليطلى الأندلسي هو من أعظم من أنجبته طليطلة بل الأندلس كلها وهو من الحكماء الفقهاء الذين جمعوا بين الفقه والحكمة على نسق القاضي ابن رشد ومن كتابه « طبقات الأمم » في تاريخ العلوم والعلماء والأمم التي عنيت بالعلم والمدنية يستدل على علو طبقته وقد نقلنا عنه في هذا الكتاب بعض شذرات في القسم الجغرافي وأخرى في تراجم علماء الأندلس ولكننا لم نطلع من تآليفه إلا على هذا الكتاب